القرطبي
375
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
كعب بن عمرو - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله " . ففي هذه الأحاديث من الترغيب ما هو منصوص فيها . وحديث أبي قتادة يدل على أن رب الدين إذا علم عسرة [ غريمه ( 1 ) ] أو ظنها حرمت عليه مطالبته ، وإن لم تثبت عسرته عند الحاكم . وإنظار المعسر تأخيره إلى أن يوسر . والوضع عنه إسقاط الدين عن ذمته . وقد جمع المعنيين أبو اليسر لغريمه حيث محا عنه الصحيفة وقال له : إن وجدت قضاء فاقض وإلا فأنت في حل ( 2 ) . قوله تعالى : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 281 ) قيل : إن هذه الآية نزلت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بتسع ليال ثم لم ينزل بعدها شئ ، قاله ابن جريج . وقال ابن جبير ومقاتل : بسبع ليال . وروى بثلاث ليال . وروى أنها نزلت قبل موته بثلاث ساعات ، وأنه عليه السلام قال : " اجعلوها بين آية الربا وآية الدين " . وحكى مكي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " جاءني جبريل فقال اجعلها على رأس مائتين وثمانين آية " . قلت : وحكى عن أبي بن كعب وابن عباس وقتادة أن آخر ما نزل : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " إلى آخر الآية ( 3 ) . والقول الأول أعرف وأكثر وأصح وأشهر . ورواه أبو صالح عن ابن عباس قال : آخر ما نزل من القرآن ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم : " يا محمد ضعها على رأس ثمانين ومائتين من البقرة " . ذكره أبو بكر الأنباري في " كتاب الرد " له ، وهو قول ابن عمر رضي الله عنه أنها آخر ما نزل ، وأنه عليه السلام عاش بعدها أحدا وعشرين يوما ، على ما يأتي بيانه في آخر سورة " إذا جاء نصر الله والفتح ( 4 ) " إن شاء تعالى . والآية وعظ لجميع
--> ( 1 ) زيادة في ه وج وب وط . ( 2 ) راجع صحيح مسلم ج 2 ص 394 طبعة بولاق . ( 3 ) راجع ج 8 ص 301 . ( 4 ) راجع ج 20 ص 229